الشيخ السبحاني
438
بحوث في الملل والنحل
قام الوضّاعون بوضعها ، فإن الغرض من وضع الحديث هو بثّه بين المحدّثين الواعين ، ومن المعلوم أنّه إذا كان التوسل بدعاء النبي بعد رحلته شركاً وبدعة على ما تدّعيه الوهابية ، لكانت الدواعي عن وضعها ونقلها مصروفة جداً ، وهذا يعرب عن أنّ العمل كان مشروعاً وسائغاً بين المسلمين ، فلأجل ذلك قام هؤلاء بنقل هذه الأحاديث ، وقام المتوسّلون - على فرض الصحة - بهذا العمل ، أو قام الوضاعون - على احتمال - بوضعها . إلى هنا تبيّنت أحكام التوسل بأقسامه الثلاثة : * التوسل بذوات الصالحين وأنفسهم . * التوسل بحقهم ومنزلتهم ومكانتهم . * التوسل بدعائهم بعد رحلتهم ووفاتهم . وأرى أنّ بسط الكلام في هذه المواضيع أزيد من ذلك ضياع للوقت ، ومن أراد الحق فيكفيه ما حررناه ، فطوبى لمن يستمع القول ويتبع أحسنه ، وتبّاً لقوم « نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون » . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 1 » .
--> ( 1 ) . المائدة : 35 .